تشهد أسواق العملات الرقمية تحولاً جوهرياً في مشهد عملة “ريبل” (XRP)، حيث كشفت بيانات حديثة عن هبوط حاد في الاحتياطيات المخزنة على المنصات الكبرى، ليصل إلى حوالي 2.7 مليار توكن، في أحد أدنى المستويات المسجلة على الإطلاق.
وفقاً لتقرير صادر عن شركة تحليلات السوق “CryptoQuant”، فإن هذا الانخفاض الحاد ليس مؤشراً على بيع، بل على العكس، فهو يعكس موجة تراكم قوية من قبل المستثمرين على المدى الطويل والمؤسسات الكبرى.
وأوضحت البيانات سحب أكثر من 300 مليون ريبل من منصة “بينانس” وحدها منذ السادس من أكتوبر، في حركة تُرجح انتقال الأصول إلى محفظة تخزين باردة آمنة بعيداً عن المنصات.
يرى المحللون أن هذا الاتجاه يمثل إشارة إيجابية قوية، حيث يحد هذا النقل من المعروض الفوري المتاح للبيع، مما يخفف الضغط على السعر على المدى القصير.
ويتجلى هذا الصمود في تداول الريبل بشكل مستقر حول نطاق 2.17 – 2.20 دولار، مع اعتبار مستوى الدعم النفسي والحاسم عند 2.00 دولار خطاً دفاعياً رئيسياً للحفاظ على الاتجاه الصاعد.
في سياق متصل، تُعزز ثقة المؤسسات بعملة ريبل من خلال تدفقات الاستثمار في صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs). وقد سجلت هذه الصناديق تدفقات متزايدة وصلت إلى 73.9 مليون دولار في أسبوع واحد فقط.
ويعزز هذا الأداء وجود تسعة صناديق ETF تتداول بشكل نشط، مع الإشارة إلى أن معظم عمليات الشراء تتم عبر منصات التداول خارج البورصة (OTC)، وهو ما يمنع تأثيراً مفاجئاً على أسعار التداول العامة.
وتشير التوقعات إلى قرب الموافقة على أربعة صناديق إضافية، مما قد يمنح ريبل عدداً أكبر من صناديق الاستثمار المتداولة مقارنة بعملة البيتكوين، في خطوة تُعد برهاناً على النضج المتزايد لسوق ريبل المؤسسي.
تُرسم معالم المشهد المستقبلي لريبل من خلال عاملين رئيسيين: تقلص المعروض وبناء البنية التحتية. فاستمرار امتصاص المؤسسات للتوكنات المتاحة بوتيرة أسرع من عودتها إلى السوق المفتوحة يخلق بيئة من “الندرة الاصطناعية”، مما يعزز من متانة هيكل السوق على المدى الطويل.
بالتوازي مع ذلك، تكتسب “RLUSD”، العملة المستقرة التابعة لشركة ريبل، زخماً جديداً بعد حصولها على الموافقة في منطقة أبوظبي العالمية للأوساط المالية (ADGM)، مما يعزز دور ريبل في بناء منظومة دفع عالمية منظمة.
يخلص الخبراء إلى أن هذا المزيج من التراجع الحاد في احتياطيات المنصات، والتدفقات القوية لصناديق الاستثمار المتداولة، والبناء التنظيمي، يخلق ظروفاً مثالية لتراكم طويل الأجل. هذه العوامل مجتمعة تؤهل عملة ريبل لتحرك سعري قوي وكبير، حال تسارع الطلب المباشر من قبل المستثمرين الأفراد والمؤسسات على حد سواء في المستقبل المنظور.

اترك تعليقا