15 يناير، 2026
الاقتصادية العملات الرقمية

ترقية “فوساكا” تطلق المرحلة الجديدة من نمو إيثريوم.. والعملة تتراجع وسط ترقب الفيدرالي

انخفض سعر الإيثريوم بشكل طفيف خلال تداولات يوم الخميس، متأثراً بعمليات جني الأرباح الحذرة وترقب الأسواق لقرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي المرتقب بشأن أسعار الفائدة.

يأتي هذا التراجع الطفيف في أعقاب قفزة سعرية كبيرة أعقبت تفعيل ترقية شبكة إيثريوم الثانية الكبرى هذا العام، والمعروفة باسم “فوساكا” (Fusaka)، التي يصفها المطورون بأنها بداية مسار التوسع الجديد للشبكة.

أعلنت شبكة إيثريوم عن التفعيل الناجح لترقية “فوساكا” على الشبكة الرئيسية يوم الأربعاء، عند رقم الكتلة 18,200,000. وقد استغرق هذا التحديث وقتاً طويلاً من الاختبار عبر الشبكات التجريبية، ويحمل في طياته تغييرات جوهرية في آليات إتاحة البيانات وسعة الكتل.

جاء الترحيب بالترقية فورياً في السوق؛ حيث تحرك سعر الإيثريوم إيجابياً في الساعات التالية للتفعيل، متداولاً بين 3,150 و3,210 دولارات، مسجلاً ارتفاعاً يومياً بنسبة 4.3% وصولاً إلى 3,200 دولار قبل أن يعود للتراجع قليلاً يوم الخميس.

كما شهد حجم التداول قفزة ملحوظة من 28.2 مليار دولار إلى 32 مليار دولار في غضون ست ساعات فقط. وعزت شركة التحليلات Santiment هذا التحسن إلى “عمليات تجميع قوية من محافظ القرش” (المحافظ التي تملك بين 1,000 إلى 10,000 ETH).

العمود الفقري لترقية “فوساكا” هو تقديم نظام PeerDAS، وهي آلية تسمح للعقد بتخزين جزء فقط من بيانات “Blob” المنشورة بدلاً من البيانات الكاملة.

هذا التغيير التقني الهائل يساهم في خفض متطلبات النطاق الترددي والتخزين، والأهم من ذلك أنه يمنح الشبكة القدرة على زيادة معدل بيانات Blobs بنحو ثمانية أضعاف مقارنة بالحدود السابقة.

وفي وصف مؤثر لأهمية الترقية، قال الشريك المؤسس لإيثريوم، فيتاليك بوتيرين: “PeerDAS في فوساكا مهم لأنه يمثل حرفياً الشاردينغ. الشاردينغ كان حلماً لإيثريوم منذ 2015، وها نحن نملك ذلك الآن”. ويشير مصطلح “الشاردينغ” إلى تجزئة قاعدة البيانات لزيادة السرعة والكفاءة.

كما أضافت الترقية تحسينات تتعلق برسوم الـBlobs الأساسية لضمان استقرارها، مما قد يساعد في خفض التكاليف وتعزيز اللامركزية على المدى الطويل.

لم يقتصر التأثير على الشبكة الرئيسية فحسب، بل امتد ليطال حلول التوسع من الطبقة الثانية (Rollups). حيث رأت منصة Blockscout أن تفعيل “فوساكا” ينسجم أخيراً مع حجم النشاط القائم بالفعل عبر هذه المنظومة.

وصرحت المنصة: “لاحظنا مؤشرات استعداد لزيادة معدل نقل البيانات عبر شبكات الطبقة الثانية… كان أبرزها تغيرات واضحة في أنماط نشر البيانات”، مشيرة إلى أن عدة شبكات Rollups بدأت “زيادة وتيرة تقديم الجذور الحاكمة للحالة” وجدولة تحديثات أكثر انتظاماً، مما يعكس “منظومة تستعد لمزيد من السعة وتدفق بيانات أكثر قابلية للتوقع”.

ووصف شيف شانكار، الرئيس التنفيذي لمنصة Boundless، الترقية بأنها “تحديث ثقيل على مستوى البنية التحتية” يوسع السعة بشكل ملموس دون الإخلال بأساسيات النظام.

يحمل التحسين الهيكلي الذي أحدثته “فوساكا” أهمية بالغة في استقطاب المؤسسات المالية. إذ يرى إدوين ماتا، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لمنصة Brickken، أن الترقية تقلل عبء البيانات الذي يجب على المدققين معالجته، ما يجعل الشبكة أكثر قابلية للتوقع من حيث الأداء والتكلفة.

وأضاف ماتا: “تلك القابلية للتوقع هي ما تبحث عنه المؤسسات الخاضعة للرقابة عندما تقيّم ما إذا كانت السلسلة العامة يمكنها دعم إصدار الأصول وأنشطة ما بعد التداول على نطاق واسع”. كما أن الترقية تخفض الحد التشغيلي للمشاركة في تشغيل العقد، مما يساهم في توسيع قاعدة المدققين وتقليل مخاطر التركز، وهو شرط أساسي لأسواق المال التي تعتمد على شبكات مرنة بلا نقطة فشل واحدة.

وفي ختام تداولات اليوم، انخفض سعر الإيثريوم بحلول الساعة 21:23 بتوقيت جرينتش إلى 3135.2 دولار، متأثراً بالغموض الاقتصادي العالمي والترقب لاجتماع الفيدرالي، لكن الآثار الجوهرية لترقية “فوساكا” لا تزال ترسم مساراً صاعداً طويل الأجل لأكبر شبكة عقود ذكية في العالم.

 

 

 

اترك تعليقا

  • Quality
  • Price
  • Service

الايجابيات

+
إضافة حقل

سلبيات

+
إضافة حقل
اختيار صورة
اختيار الفيديو