7 فبراير، 2026
الاقتصادية العملات الرقمية تحليل السوق

بيتكوين: من تصفية الرافعة المالية إلى سيادة “الماكرو”… هل ارتداد الأسعار وشيك؟

شهدت عملة بيتكوين (Bitcoin) تصحيحًا حادًا في أوائل شهر ديسمبر، وهو تراجع وصفه محللو السوق بأنه “تصفية عنيفة للرافعة المالية المفرطة” أكثر من كونه تحولًا في أساسيات العملة المشفرة. ووفقًا لتقرير صادر عن شركة الأبحاث الاقتصادية الكلية BCA Research، فإن هذا الانعكاس يمهد الطريق لعودة بيتكوين إلى التفاعل مع العوامل الاقتصادية الكلية العالمية، بعد فترة هيمنت عليها الضغوط الجزئية (micro-level pressures).

أوضح استراتيجيو BCA، بقيادة أرتيم ساخبييف، أن الانخفاض الأخير لم يكن مرتبطًا بتغير في القيمة الجوهرية لبيتكوين، بل كان نتيجة مباشرة لتصفية المراكز المضاربة المفرطة. بدأت الحركة بانخفاض مفاجئ بنسبة 10% قبل أن ترتد العملة فوق مستوى 90,000 دولار، وهو نمط عزته BCA إلى سلسلة من “الصدمات المحلية” بدلاً من تغير واسع في شهية المستثمرين للمخاطرة.

سلط التقرير الضوء على عدة عوامل دفعت إلى هذا التراجع، من أبرزها: إعادة تموضع استراتيجيات التداول الكمية (Quantitative strategies)، قرار S&P Global بخفض تصنيف عملة Tether المستقرة، وإشارة شركة MicroStrategy إلى احتمال بيع جزء من حيازاتها من بيتكوين، بالإضافة إلى الضغط المتجدد من حملة الحكومة الصينية المستمرة ضد العملات المشفرة.

وتعكس بيانات المراكز المتداولة هذا التدهور السريع في المعنويات. فقد شهد شهر أكتوبر تصفية قياسية بقيمة 19 مليار دولار من المراكز الطويلة (long positions)، بينما انخفض مؤشر “نسبة القيمة السوقية إلى صافي قيمة الأصول” لشركات خزينة بيتكوين إلى ما دون 1، في إشارة واضحة لتراجع التوقعات المستقبلية.

وتفاقمت صورة التشاؤم مع انخفاض حصة العرض الرابح إلى 65%، وهو أدنى مستوى منذ أواخر عام 2023، وانهيار مؤشر الخوف والجشع للعملات المشفرة إلى مستويات لم يشهدها السوق منذ “شتاء العملات المشفرة” في 2022.

على الرغم من الاضطرابات، يجادل فريق BCA بأن عملية “تطهير الرافعة المالية” قد انتهت إلى حد كبير، مما يجعل الأصل مستعدًا مرة أخرى “لإعادة الارتباط بالعوامل الاقتصادية الكلية مع استمرار بناء الطلب المؤسسي”. ويشددون على أن القصة طويلة الأمد لبيتكوين لا تزال سليمة وقوية.

يأتي هذا التفاؤل مدعومًا بإشارات قوية من المؤسسات المالية الكبرى. فقد بدأت شركة Vanguard بالسماح بتخصيصات العملات المشفرة على منصتها الاستثمارية، كما أيدت مجموعة بنك أوف أمريكا تخصيص نسبة 1-4% للعملات المشفرة لعملائها في إدارة الثروات. كما تحولت تدفقات صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) إلى الإيجابية مؤخرًا، مشيرة إلى زيادة في الثقة المؤسسية.

وتكرر BCA رؤيتها بأن بيتكوين يعمل كشكل من أشكال “أصول التأمين للثروة العالمية”، مستفيدًا من عرضه المحدود والطلب المتزايد المصاحب لتوسع الثروة العالمية. ويُستشهد بالأداء القوي للذهب والفضة كدليل إضافي على الشهية الواسعة للاحتياطيات البديلة.

في خطوة لافتة، رفعت شركة BCA Research تصنيفها لبيتكوين إلى زيادة الوزن (Overweight) اعتبارًا من 1 ديسمبر، معتبرة أي تحرك دون 90,000 دولار نقطة دخول “جذابة” للمستثمرين ذوي الأفق الزمني الطويل.

ويقر التقرير بوجود مخاطر قصيرة الأجل، خاصة بعد كسر بيتكوين لمستوى دعم فني رئيسي. ومع ذلك، يؤكد BCA أن السعر لا يزال أعلى من “متوسط السوق الحقيقي” – وهو الأساس الفعلي لتكلفة المستثمرين النشطين – مما يعني أن الاتجاه الصعودي الأوسع يظل محفوظًا.

وخلص الاستراتيجيون في تقريرهم إلى القول: “مع تصفية المضاربة المفرطة الآن وبقاء حالة الصعود الهيكلية دون تغيير، أصبحت المستويات الحالية جذابة مرة أخرى – خاصة للمستثمرين ذوي نظرة المخاطر البناءة.” كما يشيرون إلى أن ضعف أداء بيتكوين الأخير مقابل الذهب يبدو مبالغًا فيه، متوقعين انعكاسًا يدعم مركزًا طويلًا تكتيكيًا في هذا الفارق.

اترك تعليقا

  • Quality
  • Price
  • Service

الايجابيات

+
إضافة حقل

سلبيات

+
إضافة حقل
اختيار صورة
اختيار الفيديو