15 يناير، 2026
الاقتصادية العملات الرقمية

روسيا تُشرِّع الأبواب للعملات المشفرة.. من أصل استثماري إلى “عمود فقري” للاقتصاد الوطني

في تحول اقتصادي استراتيجي، أعلنت روسيا رسميًا عن نيتها دمج العملات المشفرة بشكل كامل في حساباتها الاقتصادية الوطنية. هذا ما أكده مكسيم أوريشكين، أحد كبار مساعدي الرئيس فلاديمير بوتين، مشيرًا إلى أن الأصول الرقمية لم تعد مجرد أدوات استثمارية، بل أصبحت جزءًا وظيفيًا وحيويًا من النشاط الاقتصادي الروسي.

حتى الوقت الراهن، يتم تجاهل حجم المدفوعات العابرة للحدود التي تتم عبر العملات المشفرة في الإحصاءات الرسمية لميزان المدفوعات، بالرغم من تأثيرها المباشر على قيمة الروبل والأسواق المالية المحلية. وتدرس السلطات الروسية الآن إدراج هذه الأنشطة في البيانات الرسمية، بهدف عكس الحجم الحقيقي للنشاط الاقتصادي وتحديد التوجهات المالية بدقة أكبر.

تُعد روسيا حاليًا ثاني أكبر مركز عالمي لتعدين بيتكوين، حيث تستحوذ على ما يقارب $16\%$ من الإنتاج العالمي، متخلفة فقط عن الولايات المتحدة. ويُدر هذا النشاط ملايين الدولارات يوميًا كإيرادات، مدعومًا باستثمارات روسية تتجاوز $1.3$ مليار دولار في البنية التحتية، ومراكز البيانات، ومعدات التعدين.

ويصف الخبراء هذا التعدين بأنه “تصدير خفي” لا يُقاس بالطرق التقليدية، ولكنه يعزز بقوة الإيرادات الوطنية ويُرسخ الحضور الاقتصادي الروسي على الساحة العالمية.

لم يقتصر دور العملات المشفرة على التعدين، بل توسع ليشمل قطاع التجارة عبر الحدود. ففي ظل استمرار العقوبات الغربية وقيود الدولار واليورو، أصبحت الأصول الرقمية وسيلة فعالة للتعامل المالي. وتجري الشركات الروسية معاملات ضخمة بمليارات الدولارات عبر هذه الأصول، مما يجعل العملات المشفرة أداة استراتيجية حاسمة للحفاظ على استمرارية النشاط الاقتصادي ودعم التجارة الخارجية.

لضمان الاستفادة القصوى والتحكم في هذا القطاع المتنامي، تسعى موسكو إلى تنظيم العملات المشفرة مع تشجيع نموها. ويشمل ذلك خططًا لـ:

  1. تقنين المدفوعات الدولية: إضفاء الشرعية على استخدام العملات المشفرة في الصفقات التجارية الخارجية.

  2. إطلاق بيئة تنظيمية تجريبية: توفير إطار عمل للشركات لاختبار معاملات العملات المشفرة بشكل قانوني وآمن.

الهدف الأساسي هو دمج العملات المشفرة بالكامل في المنظومة الاقتصادية لضمان مراقبتها وتتبعها بدقة متناهية.

يرى المحللون أن هذا التبني الروسي قد يُعزز مرونة الاقتصاد الروسي في مواجهة الضغوط والعقوبات الدولية، ويُحوِّل التعدين إلى مكون استراتيجي من الصادرات الروسية.

ويُعتقد أن هذه الخطوة الجريئة قد تدفع دولًا أخرى، وخاصة تلك التي تواجه ضغوطًا اقتصادية، إلى إعادة النظر في الدور المحوري للعملات المشفرة في تخطيطها الاقتصادي، مما قد يُعيد تشكيل ديناميكيات التجارة والتمويل العالميين في السنوات القادمة.

اترك تعليقا

  • Quality
  • Price
  • Service

الايجابيات

+
إضافة حقل

سلبيات

+
إضافة حقل
اختيار صورة
اختيار الفيديو