15 يناير، 2026
الاقتصادية العملات الرقمية

الرئيس البولندي يرفض قانون تنظيم العملات المشفرة ويشعل أزمة سياسية

انفجرت واحدة من أكثر الأزمات السياسية سخونة في بولندا هذا العام بعد أن رفض الرئيس كارول ناوروكي يوم الاثنين المصادقة على مشروع قانون رئيسي لتنظيم العملات المشفرة، المعروف باسم “قانون سوق الأصول الرقمية”.

هذا القرار غير المتوقع أشعل انقساماً واسعاً بين القصر الرئاسي والحكومة، في وقت تتسارع فيه وتيرة نمو قطاع التشفير داخل البلاد.

وصف الرئيس ناوروكي مشروع القانون بأنه يمثل “تجاوزاً خطيراً” يهدد الحريات الفردية ويزعزع توازن النظام المالي، محذراً من أن التشدد المفرط في التنظيم قد يؤدي إلى نتائج عكسية.

وأشار المكتب الرئاسي إلى أن بعض بنود القانون تمثل “تهديداً مباشراً للحقوق المدنية واستقلالية الملكية الخاصة” في قطاع العملات المشفرة.

وكان أحد البنود الأكثر إثارة للجدل هو ما يمنح السلطات صلاحية حجب المواقع المرتبطة بخدمات التشفير بسرعة فائقة، وهو ما اعتبره فريق الرئيس “أداة مفتوحة للرقابة التعسفية” على أنشطة العملات المشفرة.

كما حذر الرئيس من أن التعقيد الشديد للقانون، الذي يمتد لمئات الصفحات، يفوق ما هو مطبق في دول الاتحاد الأوروبي المجاورة، ما قد يدفع الشركات الناشئة البولندية للهجرة نحو أسواق أكثر مرونة.

ولم يقف اعتراض ناوروكي عند هذا الحد، بل شمل أيضاً رسوم الإشراف المرتفعة، واصفاً إياها بـ “العقابية”. وأكد أنها ستخنق الشركات الناشئة في مجال العملات المشفرة، وتمنح المؤسسات الأجنبية الكبرى أفضلية غير عادلة، في الوقت الذي تسعى فيه بولندا لتعزيز مكانتها كمركز لاقتصاد التشفير.

في المقابل، قوبل قرار النقض الرئاسي بغضب رسمي واسع النطاق داخل الحكومة. واتهم وزير المالية الرئيس ناوروكي بـ “تغليب الفوضى على المساءلة”، مشدداً على أن غياب الرقابة الصارمة على العملات المشفرة يفتح الباب أمام موجات واسعة من الاحتيال المالي.

كما أكد نائب رئيس الوزراء أن الدافع الأساسي وراء مشروع القانون كان “حماية المواطنين من مخاطر العملات المشفرة”، لاسيما بعد تنامي المخاطر المرتبطة بالاستثمار في هذا القطاع.

وانضم مسؤولون آخرون إلى الهجوم، محذرين من أن بولندا أصبحت “الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي” دون إطار رقابي كافٍ على العملات المشفرة، مما يزيد من احتمالية تكرار الأزمات المالية السابقة بسبب غياب الإشراف.

وتعيد هذه الأزمة إشعال الجدل حول مستقبل العملات المشفرة في بولندا، بين مؤيديها الذين يرونها محركاً للابتكار والنمو الرقمي، ومعارضيها الذين يعتبرون التوسع دون ضوابط صارمة تهديداً للاستقرار المالي. وبينما تتصاعد حدة الخلاف السياسي، تظل العملات المشفرة في صلب المواجهة، مشكّلة تقاطعاً حرجاً بين التكنولوجيا المبتكرة، ومصالح المستثمرين، والمستقبل التشريعي للبلاد.

 

 

 

 

اترك تعليقا

  • Quality
  • Price
  • Service

الايجابيات

+
إضافة حقل

سلبيات

+
إضافة حقل
اختيار صورة
اختيار الفيديو