في أعقاب التراجع الحاد الذي شهدته عملة بيتكوين خلال عام 2025، الذي بلغت خسائره قرابة 32%، تبرز تساؤلات محورية حول ما إذا كان هذا الهبوط يمثل نهاية دورة السوق الهابطة أم مجرد قاع مؤقت في مسيرة صعود أطول.
وفي قراءة متفائلة تتحدى النماذج التاريخية، نشرت شركة إدارة الأصول الرقمية البارزة “جرايسكيل” تحليلاً يرجح السيناريو الثاني. حيث رأت الشركة في تقرير بحثي حديث أن التراجع الحالي قد يكون “قاعًا محليًا” وليس إيذاناً ببداية دورة هبوط طويلة جديدة، متوقعة إمكانية تسجيل العملة الرقمية الأولى مستويات قياسية جديدة خلال عام 2026.
واستند التقرير في تفاؤله إلى عدة عوامل رئيسية. أولاً، اقترحت “جرايسكيل” أن السوق قد يكون على وشك كسر الدورة التقليدية ذات الأربع سنوات المعروفة باسم “دورة التضاؤل”، مما يفتح مساراً زمنياً جديداً قد تكون تقلباته أقل حدة أو مدته مختلفة.
ثانيًا، أشار التقرير إلى مؤشرات السوق المشتقة، مثل ارتفاع انحراف خيارات بيتكوين فوق مستوى 4، الذي يوضح أن المستثمرين قد استبقوا المخاطر واشتروا كميات كبيرة من عقود الحماية (الخيارات) ضد أي انخفاض إضافي.
هذا السلوك يُفسر غالباً على أنه علامة على أن الجزء الأكبر من عمليات البيع قد انتهى وأن السوق أصبح محصنًا نسبيًا ضد صدمات هبوطية جديدة كبرى.
كما عززت بيانات التدفقات النقدية هذه النظرة، حيث بدأت صناديق بيتكوين المتداولة (ETFs) في استعادة عافيتها بعد أربعة أيام متتالية من التدفقات الإيجابية، مما يشير إلى عودة تدريجية لثقة وشراهة الشراء من قبل المستثمرين المؤسسيين والأفراد، بعد فترة من التردد.
وبالنظر للأمام، حدد التقرير محفزين رئيسيين قد يشكلان دافعًا قويًا لانتعاش بيتكوين في 2026:
-
القرار النقدي للاحتياطي الفيدرالي: حيث يترقب السوق العالمي بشدة قرار الفيدرالي الأمريكي المقرر في 10 ديسمبر بشأن أسعار الفائدة، الذي سيكون له تأثير بالغ على سيولة الأسواق المالية كافة، بما فيها سوق العملات الرقمية.
-
التقدم التشريعي: مع تقدم مشروع قانون “هيكل سوق الأصول الرقمية” في الولايات المتحدة. وأشار التقرير إلى أن بقاء ملف التنظيم بعيدًا عن التجاذبات الحزبية الضيقة، كقضية يتفق عليها الحزبان، قد يسرع من إقرار تشريع واضح يشجع الاستثمار المؤسسي الواسع ويوفر الاستقرار التنظيمي الذي ينتظره القطاع.
يخلص تحليل “جرايسكيل” إلى أن المشهد الحالي لبيتكوين، رغم قتامته، يحمل في طياته بذور الانتعاش. فالمؤشرات الفنية والتدفلات والتوقعات السياسية والنقدية مجتمعة، تشير إلى أن عام 2026 قد يكون عاماً مخالفاً للتوقعات، يعيد كتابة قواعد دورة السوق ويقود العملة الرقمية الأولى إلى مرتفعات جديدة.

اترك تعليقا