في سابقة غير مسبوقة في عالم التمويل التقليدي والرقمي، نجح الصندوق المتداول للبيتكوين (IBIT) التابع لعملاق إدارة الاستثمار بلاك روك، في كتابة فصل جديد من النمو المذهل منذ إطلاقه في يناير 2024.
ففي أقل من عام واحد، تمكن الصندوق من جذب أصول تتجاوز قيمتها 70 مليار دولار أمريكي، محققاً بذلك أحد أسرع معدلات النمو وأكثرها ربحية في تاريخ الشركة التي تتجاوز أصولها الإجمالية 13.4 تريليون دولار.
مع هذا الحجم الهائل من الأصول، تحول الصندوق إلى مصدر دخل مضمون، حيث يُقدّر أنه يدر على “بلاك روك” ما يقارب 245 مليون دولار سنوياً من رسوم الإدارة فقط.
هذا الرقم لا يعكس فقط النجاح المالي الفوري للمنتج، بل يترجم بوضوح قوة الطلب الجامح من المستثمرين المؤسسيين والأفراد الباحثين عن بوابات آمنة ومنظمة للاستثمار في البيتكوين والعالم الرقمي.
لا يمثل نجاح (IBIT) سوى قطعة واحدة في أحجية إستراتيجية “بلاك روك” الطموحة لغزو سوق الأصول الرقمية. فقد ساهمت هذه المنتجات مجتمعةً في دفع إجمالي التخصيصات التي تديرها الشركة في البيتكوين إلى ما يقترب من 100 مليار دولار، عبر شبكة من الصناديق المحلية والمتداولة في البورصات العالمية، بما في ذلك البرازيل وأسواق أخرى.
وتظهر البيانات القوة السوقية التي اكتسبتها “بلاك روك” بسرعة، حيث يمتلك صندوق (IBIT) وحده أكثر من 3% من إجمالي المعروض من البيتكوين على مستوى العالم، مما يرسخ مكانة الشركة ليس فقط كمدير استثمار، بل كلاعب رئيسي وحارس بوابة في النظام البيئي للعملة الرقمية الأشهر.
يرجع المحللون هذا النمو الانفجاري إلى عاملين رئيسيين: الأول هو الحصول على الموافقة التنظيمية في الولايات المتحدة، مما وفر الغطاء القانوني والطمأنينة للمؤسسات الكبرى. والثاني هو التحول الكبير في مزاج المستثمرين المؤسسيين، الذين بدأوا ينظرون إلى البيتكوين كأصل استراتيجي يجب دمجه في المحافظ الاستثمارية طويلة الأجل.
وتجلى دعم المؤسسات مؤخراً عبر زيادة محفظة فرص الدخل الاستراتيجية التابعة لـ”بلاك روك” لحصتها في صندوق (IBIT) بنسبة 14%، كتأكيد عملي على الثقة المستمرة بأدائه.
كما حقق الصندوق رقمًا قياسيًا آخر، حيث تجاوزت صافي التدفقات الداخلة إليه 52 مليار دولار في عامه الأول، متغلباً بسهولة على معظم إصدارات الصناديق المتداولة التقليدية في السنوات الأخيرة.
يُظهر هذا النجاح الكاسح كيف أن “بلاك روك”، بسجلها الحافل في الإدارة التقليدية، استطاعت أن تفرض نفسها بسرعة كقوة مهيمنة في المشهد الرقمي الجديد، لتسد الفجوة بين وول ستريت والعملات المشفرة، وتضع نموذجاً يُحتذى به لدمج الأصول الرقمية في النظام المالي العالمي السائد.

اترك تعليقا