1 ديسمبر، 2025
الاقتصادية العملات الرقمية تكنولوجيا البلوكشين

مايكروستراتيجي ومغامرة البيتكوين.. مليارات المكاسب وتحديات الوجود

منذ أن غيّرت “مايكروستراتيجي” مسارها قبل أكثر من خمس سنوات، محوّلة تركيزها من برامج analytics إلى الاستثمار الجريء في البيتكوين، وهي تكتب واحدة من أكثر قصص الثورة المالية إثارة للجدل.

لم تكن الاستثمار الأولي البالغ 250 مليون دولار مجرد تجربة عابرة، بل كان بداية تحول جذري للشركة لتصبح أكبر حائز مؤسسي للبيتكوين في العالم، محققة ثروة ورقية تقدر بعشرات المليارات.

لكن هذا الطريق الملحمي لم يكن خاليًا من المنعطفات الخطرة. فاليوم، تواجه الشركة سلسلة من التحديات المالية التي تهدد استدامة استراتيجيتها الاستثمارية الطموحة، في وقت تتقلب فيه أسعار البيتكوين بشكل حاد، ويستمر ضغط الأسواق على أدوات التمويل المعقدة التي اعتمدت عليها.

تمتلك الشركة كنزًا رقميًا ضخمًا يقدر بنحو 650 ألف بيتكوين، تبلغ قيمتها الإجمالية حوالي 60 مليار دولار، بعد أن جمعتها على مراحل.

وكانت أحداث عملية شراء أعلنت عنها الشركة في الأسبوع المنتهي بتاريخ 16 نوفمبر، بقيمة 835.6 مليون دولار، مؤكدة بذلك استمرار التزامها برهانها الكبير على مستقبل العملة الرقمية، رغم العواصف السوقية.

لتمويل هذه المشتريات الضخمة، ابتعدت “مايكروستراتيجي” عن الديون التقليدية واعتمدت على أدوات مالية أكثر تعقيدًا، مثل طرح الأسهم الممتازة والسندات القابلة للتحويل.

هذه الآلية منحتها مرونة تمويلية سريعة، لكنها تضعها اليوم على حافة بركان مالي. التحدي الأكبر يتمثل في سندات قابلة للتحويل بقيمة 5 مليارات دولار يمكن لحامليها استردادها نقدًا في 2028، بالإضافة إلى 3 مليارات دولار أخرى مستحقة في يونيو من العام نفسه.

ويظهر قلق المستثمرين جليًا في ارتفاع عوائد هذه السندات إلى نحو 8%، خاصة في ظل الهوة الكبيرة بين سعر السهم الحالي (172 دولارًا) ومستويات التحويل المحددة لهذه السندات، والتي تتراوح بين 433 و 672 دولارًا.

في انعكاس لهذه المخاوف، منحت وكالة “إس آند بي جلوبال” الشركة تصنيفًا ائتمانيًا عند B-، مشيرة إلى تركيزها الكبير على البيتكوين وضعف سيولتها النقدية، رغم تقدير قدرتها على الوصول إلى أسواق رأس المال.

كما يحذر محللون، لا سيما في “جي بي مورجان”، من احتمال حذف سهم الشركة من مؤشري MSCI وناسداك 100 إذا تجاوزت حيازات البيتكوين نصف أصول الشركة، وهو ما قد يؤدي إلى تخارج رؤوس أموال مؤسسية بقيمة تقدر بـ 11.6 مليار دولار.

انخفاض سعر السهم وتهديد الحذف من المؤشرات الرئيسية لا يقللان من السيولة فحسب، بل يصعّبان أيضًا عملية جمع تمويلات جديدة، ما يزيد الضغط المالي على المدى القصير والمتوسط.

ومع ذلك، يرى بعض الخبراء بصيص أمل في أن الاحتياطيات الضخمة من البيتكوين نفسها تمثل ضمانًا قويًا يمكن الاعتماد عليه لسداد الديون إذا لزم الأمر، ما يجعل هذه السندات أشبه بأوراق مالية مدعومة بأصول ملموسة، وإن كانت متقلبة.

خلاصة القول، رغم كل التحديات، لا تعني المخاطر المالية بالضرورة نهاية مغامرة “مايكروستراتيجي” مع البيتكوين بحلول 2028. فالمعادلة تعتمد بشكل كبير على تحركات سعر السهم وأداء البيتكوين خلال السنوات القليلة المقبلة.

لكن استمرار الانخفاض في الأسعار، أو فشل السهم في الوصول إلى مستويات التحويل المطلوبة، سيضع تمويل مشتريات الشركة المستقبلية تحت مجهر الضغوط الهائلة، ويجعل استمرار استراتيجيتها الاستثمارية محفوفًا بمخاطر قد تُعيد تعريف مستقبلها بالكامل.

 

 

 

 

اترك تعليقا

  • Quality
  • Price
  • Service

الايجابيات

+
إضافة حقل

سلبيات

+
إضافة حقل
اختيار صورة
اختيار الفيديو