15 يناير، 2026
العملات الرقمية تحليل السوق

رئيس “SEC” السابق : العملات المشفرة “مضاربة خطيرة” والـ “بيتكوين” هو الاستثناء الوحيد

في تأكيد جديد لموقفه المتشدد تجاه سوق العملات الرقمية الذي يبلغ حجمه تريليونات الدولارات، جدد غاري جينسلر، الرئيس السابق لهيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC)، تحذيره القاسي من أن غالبية الأصول المشفرة ليست سوى فقاعات مضاربة متقلبة، تفتقر إلى أي “قيمة اقتصادية حقيقية واضحة”.

وفي مقابلة حديثة مع شبكة بلومبرغ، أقر جينسلر بأن هناك “تمايزًا” داخل السوق الفوضوي، حيث استثنى من حكمه العام عملتين رئيسيتين: البيتكوين (Bitcoin)، وبعض العملات المستقرة الخاضعة للتنظيم.

و يرى جينسلر أن البيتكوين تمكن من فرض مكانة فريدة بين آلاف العملات الأخرى، مدفوعًا بانتشاره الواسع، وحجمه السوقي الهائل، وتحوله إلى “مخزن رقمي للقيمة” لدى شريحة كبيرة من المستثمرين. ويأتي هذا في الوقت الذي لا تزال فيه الغالبية الساحقة من العملات الأخرى “رهينة للتقلبات الحادة”.

ملاحظة جينسلر: “غالبية المستثمرين في العملات البديلة لا يشترون هذه الأصول بناءً على استخدامات اقتصادية حقيقية، بل بدافع توقع ارتفاع السعر فقط”.

هذا الدافع، في نظر جينسلر، يجعل هذه العملات شديدة الخطورة. وقد استشهد بالتاريخ ليؤكد وجهة نظره، مشيرًا إلى أن عددًا كبيرًا من مشروعات العملات المشفرة “ينطلق بناءً على وعود نظرية فقط، ثم ما يلبث أن يفقد ما بين 80 و90% من قيمته خلال فترة زمنية قصيرة”.

في المقابل، استطاع البيتكوين وحده أن “يتجاوز اختبارات قاسية في السوق، ويستعيد توازنه بعد انهيارات حادة، ويحافظ على حضوره داخل النظام المالي الرقمي”.

تعكس هذه التصريحات الموقف الصارم الذي تبناه جينسلر خلال رئاسته لهيئة الأوراق المالية والبورصات بين عامي 2021 و2025، وهي فترة شهدت حملات تنظيمية غير مسبوقة ضد منصات التداول ومشروعات العملات المشفرة في الولايات المتحدة.

ورغم التحذيرات المتكررة، يقر مراقبون بأن السوق يمر بدرجة أكبر من النضج، حيث تقدم بعض العملات البديلة الآن استخدامات فعلية في مجالات العقود الذكية والمدفوعات السريعة. ومع ذلك، تبقى تقلباتها أعلى بكثير من البيتكوين الذي يمثل “المرجع الأساسي لاتجاهات السوق”.

وفي ظل استمرار اعتماد العملات الميمية (Memecoins) على الضجة الإعلامية، يؤكد المحللون أن البيتكوين ما زال يمثل “البوصلة الأولى للمستثمرين”، حيث تتحرك بقية العملات في الغالب على إيقاع تحركاته صعودًا وهبوطًا.

في نهاية المطاف، تعكس مواقف جينسلر الأخيرة اتجاهًا عالميًا متزايدًا نحو “فرز” السوق بين أصول رقمية عالية المخاطر وأصول أكثر رسوخًا. ويبدو أن البيتكوين، الذي بات يُعامل تدريجيًا كأصل تحوطي رقمي، يقف على رأس هذه الفئة الأخيرة في منظومة الاستثمار العالمي.

 

 

 

اترك تعليقا

  • Quality
  • Price
  • Service

الايجابيات

+
إضافة حقل

سلبيات

+
إضافة حقل
اختيار صورة
اختيار الفيديو