15 يناير، 2026
الاقتصادية العملات الرقمية تحليل السوق

تريليون دولار تبخّرت: انهيار “البيتكوين” يثير القلق.. فهل تكون 2026 سنة التعافي؟

شهدت العملة الرقمية الأكبر، البيتكوين، أكبر تراجع لها منذ عام 2022، متأثرةً بضغوط السيولة وارتفاع أسعار الفائدة العالمية. ورغم خسائر السوق التي تجاوزت 1.2 تريليون دولار، يرى خبراء أن العام المقبل قد يحمل فرصًا ذهبية للشراء والارتداد القوي.

اهتزت أسواق العملات الرقمية خلال الأسابيع الستة الماضية على وقع انخفاض حاد في قيمة البيتكوين، أدى إلى تبخر أكثر من 1.2 تريليون دولار من قيمتها السوقية الإجمالية. وسجلت العملة الرقمية الرائدة تراجعًا تجاوز 30%، لتلامس مستويات ما دون الـ 82 ألف دولار، وهو أدنى سعر لها خلال سبعة أشهر.

ولم تسلم العملات المشفرة الأخرى من هذا التراجع، حيث سجل سهم “استراتيجي” انخفاضًا بنحو 11% هذا الأسبوع، في حين تكبدت شركة “ميتابلانيت” اليابانية خسائر فادحة بلغت نحو 80% من قيمتها مقارنة بذروتها المسجلة في يونيو الماضي.

ويُرجع المحللون هذا الانهيار المدوي إلى مجموعة من الضغوط الاقتصادية الكلية، يأتي في مقدمتها الارتفاع المستمر لأسعار الفائدة في الاقتصادات الكبرى، خصوصًا من قبل البنوك المركزية. هذا الارتفاع أدى إلى نقص حاد في السيولة المتاحة في السوق، ما فجّر موجة من تصفية المراكز المالية ذات الرافعة المالية، بلغت ذروتها بتصفية أكثر من 19 مليار دولار في يوم واحد فقط.

ومما زاد الطين بلة، تواصل التدفقات الخارجة من صناديق البيتكوين المتداولة في البورصات (ETFs)، ما كثّف الضغط على السعر وأطلق سلسلة من عمليات البيع المتسارعة التي دفعت السوق إلى مستويات غير مسبوقة منذ الربع الأخير من عام 2022.

على الرغم من المشهد القاتم، لا يزال صوت التفاؤل يتردد في أروقة خبراء التشفير. فمنهم من يرى أن التراجع الحالي قد يكون مجرد “هزة” تسبق انتعاشًا تاريخيًا.

وفي هذا الصدد، أشار كاميرون وينكلفوس، المؤسس المشارك لمنصة Gemini، إلى أن الوقت الراهن قد يمثل “آخر فرصة” للمستثمرين لشراء البيتكوين بسعر أقل من 90 ألف دولار. هذه الإشارة المبطنة تتوقع وصول العملة الرقمية إلى مستويات قياسية جديدة بحلول عام 2026.

ويُبنى هذا التفاؤل على عدة ركائز قوية متوقعة العام المقبل:

  1. مرونة البنوك المركزية: من المرجح أن يتجه الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وغيره من البنوك المركزية نحو سياسات نقدية أكثر مرونة، مدفوعًا باستقرار التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي، ما سيضخ السيولة مجددًا ويدعم الأصول عالية المخاطر.

  2. تأثير “التنصيف” (Halving): لا يزال تأثير تقليل المعروض من البيتكوين بعد حدث “النصف” مستمرًا في الضغط على العرض المتاح، وهو ما سيُقابل باستمرار تراكم العملة من قبل المستثمرين “طويلي الأجل”.

  3. عودة الشراء المؤسسي: يُتوقع أن يؤدي توقف التدفقات الخارجة من صناديق ETF واستئناف عمليات الشراء المؤسسي إلى خلق بيئة مثالية لتعافٍ قوي في 2026.

ومع ذلك، لا يخلو الطريق نحو الانتعاش من عقبات محتملة. يأتي على رأس هذه المخاطر تحديات الأمن السيبراني، حيث شهدت منصات كبرى، مثل Bybit، خسائر ضخمة نتيجة الاختراقات الأخيرة. كما أن بطء استجابة الجهات التنظيمية يمكن أن يشكل عامل تأخير، حيث يحد من توفر السيولة اللازمة لدعم السوق، مما قد يؤجل الانتعاش المنتظر إلى عام 2027.

وفي الختام، ورغم أن المؤشرات التاريخية تميل إلى احتمالية التعافي في حال توافرت الظروف الاقتصادية الملائمة، إلا أن المستثمرين يظلون حذرين، مدركين أن المسار نحو استعادة البيتكوين لقممها القياسية لعام 2026 يظل مرهونًا بتفاعل عوامل السوق والسياسات النقدية العالمية.

اترك تعليقا

  • Quality
  • Price
  • Service

الايجابيات

+
إضافة حقل

سلبيات

+
إضافة حقل
اختيار صورة
اختيار الفيديو