في مفاجأة لمراقبي الأسواق، يحقق الذهب أداءً متفوقاً على عملة البيتكوين الرقمية هذا العام، ليس فقط في مجال تحركات الأسعار، ولكن أيضاً على صعيد ثقة المستثمرين المؤسسيين، مما يثير تساؤلات حول جاهزية العملات الرقمية لمنافسة أصول الملاذ الآمن التقليدية.
تشير البيانات إلى أن البيتكوين تراجع بنحو 12% منذ بداية عام 2024، بينما قفزت أسعار الذهب بأكثر من 58% خلال الفترة نفسها، متجاوزاً حاجز 4100 دولار للأوقية.
ويرى مارك كونورز، مؤسس Risk Dimensions، أن “البيتكوين لا يزال صغيراً جداً مقارنة بالذهب”، مشيراً في حديث خاص لـ “كوين ديسك” إلى أن “المشترين المهمين مثل البنوك المركزية وصناديق الثروة السيادية وكبار مخصصي الأصول ما زالوا يفضلون الذهب”.
يكشف التحليل العميق أن التحدي لا يتمثل فقط في التقلبات أو عدم اليقين التنظيمي، بل في بنية السوق ذاتها. فبينما يتمتع الذهب بقرون من الثقة المتراكمة وقنوات مالية راسخة، لا يزال البيتكوين خارج هذا النظام التقليدي.
ويوضح كونورز: “البنوك المركزية لديها حسابات ذهبية قائمة، ويُستخدم الذهب في التجارة الدولية. هذه البنية التحتية غير متوفرة للبيتكوين بعد”.
ازدادت الفجوة وضوحاً مع تسريع دول البريكس – وعلى رأسها الصين وروسيا والهند – لتجميع احتياطياتها من الذهب، بل وبدء استخدامه في تسوية تجارة النفط في بعض الحالات.
ويلفت كونورز إلى أن “هناك مكوناً تجارياً للذهب يُنشئ طلباً حقيقياً، وهو ما يفتقده البيتكوين حتى الآن”.
كما يشير الخبير إلى ضغوط السيولة الأوسع الناتجة عن السياسة المالية الأمريكية كعامل مؤثر، موضحاً أن “البيتكوين مفرط الحساسية للسيولة بسبب هيكل الرافعة المالية، خاصة في الأسواق الآسيوية”.
رغم هذا الأداء المخيب، يرى كونورز أن ضعف أداء البيتكوين قد لا يكون دائماً، مع وجود مؤشرات على عودة السيولة للسوق، خاصة مع إصدار الحكومة الأمريكية لمزيد من أذون الخزانة.
كما يعتقد أن تراجع الثقة في العملات الورقية، خاصة في الأسواق الناشئة، سيعزز جاذبية البيتكوين كأصل محايد مع مرور الوقت.
لكنه يحذر من افتراض أن البيتكوين سيحل محل الذهب قريباً، مؤكداً أن “المؤسسات الكبيرة لا تختار بين الذهب والبيتكوين، بل تختار ما يتناسب مع تفويضاتها. والذهب يتناسب، أما البيتكوين فليس بعد”.
ويختم كونورز بالقول: “الذهب موجود منذ الأزل، بينما البيتكوين لا يزال في مرحلة النمو”، مما يوضح أن الطريق أمام العملات الرقمية لتصبح أصولاً احتياطية عالمية قد يكون أطول مما توقعه الكثيرون.

اترك تعليقا